حسن حسني عبد الوهاب
12
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
ويبدو أنه غيّر منهجه في التعريف بأعلام التونسيين منذ أواخر العقد الثاني وأوائل العقد الثالث من هذا القرن الميلادي إلى التركيز على ما للمترجم من آثار ومؤلفات ، وما هو مطبوع منها ، والمظانّ التي يتوفر فيها المخطوط . وهكذا لم يكد يبزغ العقد الرابع من هذا القرن حتى كان المؤلف قد حرّر من التراجم على هذا المنهج الجديد طائفة صالحة بعضها مبيّض وبعضها الآخر مسوّدات ، والبعض الآخر رؤوس أقلام ومجرّد أسماء كتب وأسماء مؤلفين " 1 " . وصدرت خلال سنة 1944 م مجلة " الثريا " فبدأ ينشر فيها ما انتهى من إعداده وتبييضه من التراجم تحت عنوان اختاره لها " صدور الأفارقة " " 2 " وهذا النشر - وإن كان منتظما نسبيا - فهو لم يتجاوز الاثني عشرة حلّقه في مجموعه . وبدخول العقد الخامس من هذا القرن نجد الكتاب مذكورا ومعتمدا عند اثنين من أصدقائه والمتصلين به : أما الأول فهو المرحوم فؤاد سيّد " 3 " أمين المخطوطات بدار الكتب المصرية والباحث المصري المعروف ، فقد استفاد من تراجم " كتاب العمر " في تحقيقه لكتاب " طبقات الأطباء والحكماء " لابن جلجل " 4 " . وأحال عليه باسم لم نعرفه إلا من خلاله ، حيث ذكره عند تعداده لمصادر ابن الجزار ص 88 " وقد ترجم له ( لابن الجزار ) السيّد حسن حسني عبد الوهاب
--> ( 1 ) مما يدلنا على هذا التغيير في اهتمام المؤلف وانصرافه عن ناحية جمع النصوص الأدبية وتتبعها إلى العناية بالمؤلفين والمصنّفات أننا نجده سواء في مطالعاته وما يرسمه على حواشي كتبه أو ينقله في جذاذاته ، لا يهتم إلّا بتتبع حركة المؤلفين والمصنّفات ممّا يستروح منه أنّ اهتمامه بالناحية الأولى - جمع الأشعار والنصوص - كان في مرحلة مبكرة من حياته ، وكذلك كان انصرافه عنها . وهذا تأكيد لما قلناه في التعليق السابق . ( 2 ) نشر أول حلقة في العدد الخامس من السنة الأولى . ونشر الحلقة الثانية عشرة والأخيرة في العدد السادس من السنة الثانية . ( 3 ) توفّي فؤاد سيد سنة 1387 ه / 1967 م . ( 4 ) طبع المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة سنة 1955 م .